الجاحظ

279

البرصان والعرجان والعميان والحولان

ويقال إنّ جميع نبات الأرض على ثلاثة أصناف : نجم ، وشجر ، ويقطين . فما كان قائما على [ غير ] [ 1 ] ساق فهو نجم . وما كان متفرّعا ذا أغصان ومتشعّبا بأفنان فهو شجر . وما كان منبطحا منسطحا كالقرع والبطَّيخ وما أشبه ذلك فهو يقطين . وفي القرآن : * ( ( والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) ) * [ 2 ] . فمن ذهب في النجم إلى غير هذا فليس يذهب إلى الثّريّا إنّما يذهب إلى قول الشاعر [ 3 ] : فباتت تعدّ النّجم في مستحيرة سريع على أيدي الطَّهاة جمودها [ 4 ] وإنّما وصف جفنة غرّاء [ 5 ] كثيرة الإهالة قدّمها إلى أضيافه ليلا ، فكانوا يرون صورة النّجوم فيها . ولا يستقيم في هذا الموضع أن يعني نجم

--> [ 1 ] تكملة يفتقر إليها الكلام كما أجمعت عليه كتب اللغة ومعاجمها . [ 2 ] الآية 6 من سورة الرحمن . [ 3 ] هو الراعي ، ديوانه 69 واللسان ( نجم 47 ) ، والحماسة 1510 بشرح المرزوقي و 4 : 80 بشرح التبريزي ، والمعاني الكبير 375 . [ 4 ] في الأصل : " فبات بعد " ، والصواب ما أثبت من جميع المراجع السالفة . وفي شرح التبريزي : " قال النمري : يعني امرأة أضافها " . وهذه المرأة هي أم خنزر بن أرقم ، كما في شرح المرزوقي . والمستحيرة : المتحيرة لامتلائها . أي في مرقة أو قدر قد تحيّرت ، فهي من صفائها وكثرة دسمها ترى فيها نجوم الثريا ، لأن الثريا عدة نجوم . وإنّما خص الثريا لأنّها لا تكاد ترى في قعر الجفنة ، وغيرها من الأواني ! إلَّا أن تكون قمّ الرأس ، ولا تكون قمّ الرأس إلا في الشتاء ، وهو زمان التمدح بالكرم والجود . وهذا تحقيق أبي محمد الأعرابي . وغيره يذهب إلى أنّ النجم يراد به النجوم كلها . انظر شرح التبريزي : ويروى : " سريع بأيدي الآكلين " . [ 5 ] الغراء : البيضاء ، وذلك لبياض الشحم فوقها . وفي الأصل : " عرا " .